السيد صادق الحسيني الشيرازي
78
بيان الأصول
الثالث : للمحقق الاصفهاني [ من باب الاطلاق والتقييد ] الوجه الثالث : ما افاده الشيخ محمد حسين الاصفهاني « ره » « 1 » وهو : ان لدليل ( لا ضرر ) اطلاق شامل لكل الموارد الضررية في الأبواب المختلفة الفقهية ، ولأدلة الاحكام اطلاق شامل لحالتي الضرر وعدمه ، وتقييد أدلة الاحكام ( بلا ضرر ) لا محذور فيه ، ولا متيقن بينها حتى يبعّض في التقييد ، فتقيّد أدلة الاحكام كلها بلا ضرر - الا ما خرج بدليل خاص - . اما تقييد لا ضرر بأدلة الاحكام - مع ملاحظة عدم الدليل على التبعيض بتقييد بعض الأدلة دون بعض ، لتساويها بالنسبة إلى لا ضرر - يوجب عدم وجود مورد ل ( لا ضرر ) ولهذا المحذور نقيد أدلة الاحكام ب : ( لا ضرر ) لا العكس . أقول : لو لم نقل بظهور - لا ضرر - في الحكومة على أدلة الاحكام الأولية ، فهذا الوجه ربما لا يصلح وجها لتقديم لا ضرر عليه ، لما يرد عليه : أولا : إذا لم يمكن تقييد لا ضرر بأدلة الاحكام ، فلا ينحصر الامر في العكس ، بل ككل موارد التعارض في العامين من وجه يتساقطان ، فهنا أيضا نقول بالتساقط كلما تعارض لا ضرر ودليل الاحكام ، ويكون حينئذ أدلة الاحكام في موارد الضرر بلا دليل فينفي الحكم فيها بأصل البراءة ، لا بالدليل على العدم ، كما لو كان دليل ( لا ضرر ) سليما . ان قلت : على هذا لا يبقى مورد واحد للعمل بلا ضرر لابتلاء كلها بمعارض . قلت : يبقى نفي التشريعات الضررية العامة ، كتشريع احدى وخمسين ركعة في اليوم ، وصوم الدهر ، ونحو ذلك ، ونفي الاضرار بالغير ونحوه . وثانيا : توفر القدر المتيقن - في تقييد الاحكام بلا ضرر - ويستكشف ذلك امّا بقوة الأدلة كما في الزنا ، واللواط ، والقتل ، وكما في حفظ بيضة الاسلام ، والجهاد والحج ، والخمس والصوم ، ونحوها . أو بعمل المشهور ، فيقيّد لا ضرر بتلك الادلّة ، وتقيّد الأدلة غيرها بلا ضرر .
--> ( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ، ص 325 ، سطر 8 .